توظيف الإعلام في توسيع المشاركة الشبابية

يشكّل العمل الشبابي أحد أهم المحركات الاجتماعية للتنمية المجتمعية وبناء رأس المال البشري. ومع ذلك، فإن أثر العديد من المبادرات الشبابية يظل محدودًا إذا بقي محصورًا في نطاق النشاطات المحلية أو الدوائر الضيقة للمشاركين....

الكاتبmershad
تاريخ النشر أكتوبر 18, 2026
آخر تحديث أكتوبر 18, 2026
مدة القراءة 6 دقائق

يشكّل العمل الشبابي أحد أهم المحركات الاجتماعية للتنمية المجتمعية وبناء رأس المال البشري. ومع ذلك، فإن أثر العديد من المبادرات الشبابية يظل محدودًا إذا بقي محصورًا في نطاق النشاطات المحلية أو الدوائر الضيقة للمشاركين. هنا يبرز دور الإعلام بوصفه أداة استراتيجية قادرة على نقل المبادرات من مجرد نشاطات محدودة إلى حراك اجتماعي واسع التأثير في العصر الحالي لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح منصة للوعي المجتمعي وتشكيل الرأي العام. ولذلك فإن توظيف الإعلام بذكاء يمكن أن يحوّل العمل الشبابي إلى قوة اجتماعية مؤثرة قادرة على التأثير في السياسات وتحفيز المشاركة المجتمعية.

أولًا: الإعلام كأداة لتوسيع نطاق المشاركة الشبابية أصبح الإعلام الرقمي أحد أهم الأدوات التي تتيح للشباب التعبير عن آرائهم والمشاركة في القضايا العامة. فقد ساهم انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في خلق مساحات جديدة للمشاركة المدنية خارج الأطر التقليدية. وتشير دراسات عديدة إلى أن المنصات الرقمية تتيح للشباب الوصول إلى المعلومات ومناقشة القضايا المجتمعية [1].كما تشير دراسة حديثة إلى أن الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بزيادة مستويات المشاركة المدنية لدى الشباب، مثل المشاركة في الأنشطة التطوعية أو النقاشات العامة حول القضايا الاجتماعية [2].

ثانيًا: تحويل المبادرات الشبابية إلى قصص مؤثرةواحدة من أهم وظائف الإعلام هي صناعة السرديات، فالمبادرات الشبابية التي لا تُوثَّق إعلاميًّا تبقى غير مرئية للمجتمع. لذلك فإن تحويل الأنشطة الشبابية إلى قصص إعلامية ملهمة يمكن أن يضاعف تأثيرها.يمكن تحقيق ذلك من خلال عدة أدوات إعلامية مثل:

  • التقارير الصحفية.
  • الفيديوهات القصيرة.
  • القصص الرقمية.
  • البودكاست والبرامج الحوارية.

تساعد هذه الأدوات في إبراز تجارب الشباب وقصص نجاحهم، مما يخلق نماذج ملهمة تحفز المزيد من الشباب على المشاركة. كما أن القصص المؤثرة تسهم في جذب اهتمام الإعلام التقليدي وصناع القرار.ومن ناحية أخرى، يشير «تقرير مستقبل الإعلام من منظور الشباب العربي» إلى إدراك الشباب العربي لأهمية الإعلام في إعادة صياغة القضايا الاجتماعية، حيث يذكر التقرير أن الشباب العربي يرى أنه يمكن لوسائل الإعلام أن يكون لها دور كبير في بناء الوعي المجتمعي بالقضايا المتعلقة بالشباب، وذلك عن طريق تمكين القيادات الشابة من وسائل الإعلام لتكون أصواتهم مسموعة عبر مختلف المنصات الإعلامية.وهذا يعكس أهمية استثمار الأدوات الإعلامية في المبادرات والمشاريع الشبابية لتزيد من انتشارها وأثرها. وذلك لأن وسائل الإعلام تتيح للشباب إعادة صياغة القضايا الاجتماعية بطريقة جذابة وقابلة للانتشار، وهو ما يزيد من فرص تحول المبادرات المحلية الإيجابية إلى قضايا عامة تحظى باهتمام المجتمع.كما يوصي التقرير أيضًا بتطوير التعاون بين المؤسسات الإعلامية والقطاع التعليمي لخلق مبادرات تساهم في تعزيز دور الشباب في صناعة المحتوى الإعلامي الإبداعي [3].

ثالثًا: الإعلام كأداة للتوعية والدعم المجتمعيلوسائل الإعلام والصحف الإخبارية الرسمية دور حاسم في توعية الشباب بالقضايا العامة. فالحملات الإعلامية يمكن أن تحشد الدعم المجتمعي لقضية وطنية معينة خلال وقت قصير، خاصة إذا تم تصميمها بطريقة احترافية.تتضمن منهجيات الإعلام عدة عناصر رئيسية:

1. تحديد القضية بوضوح: يجب أن تكون الرسالة الإعلامية واضحة ومحددة؛ حتى يتمكن الجمهور من فهم المشكلة والحلول المقترحة.

2. استخدام الوسائط المتعددة: يساعد المحتوى المرئي مثل الفيديو والإنفوجرافيك في تبسيط القضايا المعقدة، ويزيد ذلك من قابلية انتشار الرسائل.

3. إشراك الجمهور في الحوار: التفاعل مع التعليقات والأسئلة يخلق إحساسًا بالمشاركة ويعزز الثقة بين المبادرة الشبابية والجمهور.وتشير دراسات متخصصة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة رئيسية لتنظيم الحملات المجتمعية، فإنها تتيح انتشار الرسائل بسرعة، وتساعد في بناء مجتمعات رقمية حول قضية معينة [4].تجربة سعودية مميزةيقوم المنتدى السعودي للإعلام بجهود جبارة لتعزيز المشاركة الشبابية وتحويل الشباب من متلقين إلى شركاء فاعلين في صناعة الرسالة الإعلامية؛ إذ يركز المنتدى على تمكين المواهب الشابة من خلال عدة مبادرات مثل «معسكر الابتكار الإعلامي» الذي يأتي ضمن مبادرات المنتدى كإحدى حاضنات ومسرعات الأعمال الإعلامية؛ الهادفة إلى إعداد جيل جديد من الصحفيين وصناع المحتوى، وصقل المواهب الشابة وتمكينهم من صناعة مشاريع إعلامية نوعية لتكون معبرة عن آمال وتطلعات الشباب.كما دعم المعسكر المنصات التفاعلية وفتح المجال للمواهب والمبدعين الشباب مما عزز التعاون والإبداع في القطاع الإعلامي [5].

خامسًا: الاستثمار في التربية الإعلامية للشباب رغم الفرص الكبيرة التي يتيحها الإعلام الرقمي، إلا أنه يحمل أيضًا تحديات مثل انتشار المعلومات المضللة أو ضعف جودة المحتوى. لذلك فإن الاستثمار في التربية الإعلامية يعد عنصرًا أساسيًّا لتمكين الشباب من استخدام الإعلام بطريقة فعالة.وبحسب دراسة نشرتها منصة المجلات العلمية المصرية (journals.ekb) تشير إلى أن مهارات التربية الإعلامية تعزز قدرة الشباب على تحليل المعلومات، وإنتاج محتوى مؤثر، والمشاركة في النقاشات العامة بشكل أكثر فعالية [7].

الاقتراحات

  • ينبغي أن يمتد دور الإعلام من صناعة ونشر الأخبار إلى صناعة السرديات، توعية الجمهور، وبناء الشبكات الاجتماعية المؤثرة.
  • إن الاستثمار في الإعلام ينبغي أن يكون جزءًا أساسيًّا من تصميم البرامج الشبابية. ويتطلب ذلك تطوير استراتيجيات إعلامية واضحة، وبناء شراكات مع المؤسسات الإعلامية، وتمكين الشباب من مهارات التربية الإعلامية وصناعة المحتوى.

المراجع

(1) مجلة AWM – دور وسائل التواصل الاجتماعي في المشاركة المدنية للشباب.

(2) مجلة القنطرة – وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة الشباب المدنية.

(3) تقرير مستقبل الإعلام من منظور الشباب العربي، مركز الشباب العربي، 2022.

(4) نفس المرجع السابق، مجلة AWM – دور وسائل التواصل الاجتماعي في المشاركة المدنية للشباب.

(5) الموقع الرسمي لمعسكر الابتكار الإعلامي على الإنترنت.

(6) الشباب والنشاط الرقمي – مجلة البحوث في الشؤون الاجتماعية.

(7) دور المعلمات في تعزيز مهارات التربية الإعلامية لدى طالبات المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض. مركز أ. د. أحمد المنشاوي للنشر العلمي والتميز البحثي، مجلة كلية التربية، أغسطس 2025م.

منصة X لينكدإن واتساب