عندما تصبح الكلمات جروحًا: كسر حلقة التنمر بين الشباب في المجتمع السعودي
في عالم يزداد ترابطًا رقميًا وتقل فيه الحدود بين الخاص والعام، تظهر مشكلة التنمر بين الشباب باعتبارها واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين. فلم تعد الكلمات مجرد حروف عابرة، بل تحولت إلى أسلحة نفسية تخترق كيان الضحايا وتترك ندوبًا عميقة قد تستمر مدى الحياة.
ونسعى هنا لاستعراض الأسباب العميقة للظاهرة وآثارها النفسية والاجتماعية والتعليمية، واقتراح إطار عملي متكامل للوقاية والمواجهة، مع استعراض التجارب السعودية الرائدة في هذا المجال. وتقدم رؤية مستقبلية تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي، يتمتع أفراده بالصحة النفسية والاجتماعية.
ففي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث تصل نسبة استخدام الإنترنت بين الشباب إلى 98% وفقًا لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (2023)؛ تبرز ظاهرة التنمر بوصفها تحديًا اجتماعيًا مركبًا تجاوز بكثير الشجار المدرسي التقليدي.
فالتنمر لم يعد مقتصرًا على الفضاء المادي، بل امتد ليشمل الفضاء الإلكتروني. هذه التحولات تفرض علينا إعادة النظر في استراتيجيات المواجهة، وتطوير أدوات تتناسب مع واقع الشباب السعودي وبيئته الثقافية المميزة.
فيشير تقرير اليونسكو (2019) “وراء الأرقام: إنهاء العنف والتنمر في المدارس” إلى تعرض 32% من الطلاب عالميًا للتنمر، مع الإشارة إلى أن التنمر الإلكتروني يشهد تزايدًا مضطردًا. في حين أن البيانات المحلية تؤكد اتساع نطاق الظاهرة. فقد كشفت دراسة مسحية أجرتها الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد بوزارة التعليم السعودية (2021) بعنوان “واقع التنمر في البيئة التعليمية” أن 28% من الطلاب والطالبات في المرحلتين المتوسطة والثانوية أفادوا بتعرضهم لأحد أشكال التنمر؛ توزعت هذه النسب على النحو التالي: التنمر اللفظي: 45%، والتنمر الجسدي: 30%، والتنمر الاجتماعي: 25%.
وتتعدد السياقات المسببة للتنمر في البيئة السعودية، وتشمل:
عوامل رقمية وتكنولوجية: ترجع إلى ارتفاع نسبة امتلاك الأجهزة الذكية بين الشباب السعودي لتصل إلى 95% وفقًا لمسح الهيئة العامة للإحصاء (2022)، وأصبحت المنصات الرقمية بيئة خصبة للتنمر وانتشار المحتوى المسيء عبر تطبيقات مثل “تيك توك”. وتبرز تحديات جديدة مثل:
- تنمر الذكاء الاصطناعي: من خلال تطبيقات تعديل الصور والفيديوهات بشكل مسيء.
- التنمر عبر منصات الألعاب الإلكترونية: التي تشهد تفاعلات مباشرة بين اللاعبين.
عوامل اجتماعية وثقافية: حيث ذكرت دراسة نوعية أجراها الباحثان السبيعي والعمري (2022) ونشرت في “مجلة العلوم التربوية والنفسية” بجامعة الملك سعود، عدة عوامل؛ منها:
- تحول بعض أشكال “المزاح الثقيل” إلى تنمر مقنع.
- تأثير التنافس السلبي في التحصيل الدراسي والمظاهر الاجتماعية.
- ضعف المهارات الاجتماعية لدى بعض الشباب في حل النزاعات.
عوامل مؤسسية، تتمثل في:
- محدودية برامج التوعية المستمرة في بعض المؤسسات التعليمية.
- التحديات في تطبيق برامج مكافحة التنمر في المناطق النائية.
- الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين المدارس والأسرة في رصد ومتابعة الحالات.
ولعل تلك السياقات ينتج عنها آثار متعددة الأبعاد؛ منها:
الآثار النفسية: ففي دراسة مركز التميز لأبحاث الصحة النفسية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن (2020-2023) تتبع الباحثون 500 طالب وطالبة من ضحايا التنمر، وخلصوا إلى أن: 65% طوروا أعراض اكتئاب سريري، وأن 40% عانوا من اضطرابات القلق المعمم، وأن 25% ظهرت لديهم أفكار انتحارية خلال فترة المتابعة.
الآثار الأكاديمية والمهنية: تشير بيانات وزارة التعليم (2022) إلى أن: الطلاب ضحايا التنمر يحصلون على معدلات أقل بنسبة 15% من أقرانهم، ونسبة التسرب الدراسي بين ضحايا التنمر تصل إلى 8% مقابل 2% بين غيرهم، و30% من ضحايا التنمر يتجنبون المشاركة في الأنشطة غير الصفية.
الآثار الاجتماعية المستدامة: ففي دراسة للباحثة الجبير (2021) “التنمر وتأثيره على التكيف الاجتماعي للمراهقين السعوديين” المنشورة في المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، أظهرت أن: 60% من المشاركين لديهم صعوبة في تكوين صداقات جديدة بعد التعرض للتنمر، وأن 45% فقدوا الثقة في المؤسسات التعليمية، وأن 35% طوروا سلوكيات انعزالية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.
ويمكن كسر تلك الحلقة من خلال العاملين مع الشباب (معلمون، مرشدون طلابيون، مدربون، قادة شباب، جمعيات غير ربحية) حيث يقومون بدور محوري في مواجهة التنمر، ويمكنهم القيام بعدة أدوار استراتيجية متكاملة للوقاية والمواجهة؛ تتمثل في:
الوقاية الاستباقية:
- البرامج المدرسية المنهجية: من خلال دمج مهارات المواطنة الرقمية والذكاء العاطفي ضمن مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية، مع تطوير نماذج عملية مستمدة من السيرة النبوية في التعامل مع الاختلاف.
- تمكين الأسرة: من خلال منصة “أكاديمية الأسرة”، التي توفر: دورات تدريبية إلكترونية للآباء في الرقابة الأبوية الإيجابية، وأدوات تقنية لمراقبة النشاط الرقمي للأبناء مع احترام الخصوصية، وخط استشارات نفسية وتربوية مجانيًا.
التدخل المهني المؤسسي:
- بروتوكول وطني موحد: حيث طُوِّر “الدليل الوطني للتعامل مع حالات التنمر” (وزارة التعليم، 2023) الذي يتضمن: مؤشرات للكشف المبكر عن ضحايا التنمر والمتنمرين، إجراءات واضحة للتدخل الفوري، آليات للتأهيل النفسي والاجتماعي لكلا الطرفين.
التأهيل وإعادة الدمج:
- برامج تأهيل المتنمرين: بناءً على تجربة “برنامج الهداية” في منطقة الرياض التعليمية (2022)، الذي حقق: انخفاضًا بنسبة 70% في تكرار السلوك التنمري، وتحسنًا في المهارات الاجتماعية لدى 85% من المشاركين، واندماج 90% من المشاركين في أنشطة تطوعية مجتمعية.
- دعم الضحايا متعدد المستويات: من خلال “العيادات المدرسية النفسية” التي تم تعميمها في 40% من المدارس السعودية، وتوفر: جلسات إرشاد فردية وجماعية، وبرامج لتعزيز المرونة النفسية، وشراكات مع مراكز الصحة النفسية المتخصصة، والجمعيات غير الربحية العاملة في المجال.
كما يمكن (للعاملين مع الشباب – وصناع قرار) العمل على بناء شخصية الشاب وتقوية صلابته النفسية ليكون قادرًا على مواجهة التنمر والتعامل معه؛ عبر تعزيز البناء النفسي والاجتماعي للشباب لمواجهة التنمر بمجموعة من استراتيجيات بناء الشخصية وتعزيز الصلابة النفسية للشباب؛ المتمثلة في:
1- بناء المهارات الشخصية والاجتماعية
برامج تطوير الذكاء العاطفي:
تصميم ورش عمل تدريبية ممنهجة تركز على:
- التعرف على المشاعر وإدارتها (الذاتية والجماعية).
- تنمية مهارات التعاطف مع الآخرين وفهم منظورهم.
- التدريب على حل النزاعات بالحوار البناء بدلًا من المواجهة.
- تعزيز مهارات التواصل الإيجابي والحديث الذاتي الإيجابي.
تعزيز الثقة بالنفس والتقدير الذاتي:
- برامج اكتشاف المواهب والقدرات الفردية في المجالات المختلفة.
- مشاريع التحدي الشخصي التي تتناسب مع ميول كل شاب.
- تطبيق منهج “نقاط القوة” بدلًا من التركيز على نقاط الضعف.
- توفير مساحات آمنة للتعبير عن الذات والإنجازات الشخصية.
2- تمكين الشباب من خلال التعليم التحويلي
دمج مهارات المواجهة في المناهج الدراسية:
- حصص خاصة للتعامل مع الضغوط النفسية والمواقف الصعبة.
- سيناريوهات عملية تحاكي التعامل مع حالات التنمر المختلفة.
- قصص نجاح لشخصيات تاريخية ومعاصرة تغلبت على التحديات.
تعزيز التفكير النقدي والمقاومة النفسية:
- تدريب الشباب على تحليل الرسائل السلبية وتفكيكها.
- تطوير آليات التقييم الذاتي للأفكار والمشاعر.
- بناء قدرات التفكير المنطقي في مواجهة الاتهامات أو الإهانات.
3- التمكين المجتمعي والمشاركة الفاعلة
برامج القيادة الشبابية:
- إشراك الشباب في تصميم وتنفيذ برامج مكافحة التنمر.
- تمكينهم كسفراء للتغيير الإيجابي في مدارسهم وأحيائهم.
- تدريبهم على تقديم الدعم الأولي النفسي لأقرانهم.
المبادرات التطوعية ذات الأثر النفسي:
- برامج توجيه وتدريب بين الأقران (Peer mentoring).
- مشاريع خدمة مجتمعية تعزز الشعور بالقيمة والانتماء.
- مجموعات دعم شبابية يقودها الشباب أنفسهم.
4- تعزيز البيئة الداعمة
تطوير أنظمة الدعم المؤسسي:
- إنشاء “نوادي الصلابة النفسية” في المدارس والجامعات.
- تدريب المعلمين والمرشدين على تقنيات بناء الشخصية.
- تطوير مؤشرات قياس التقدم في الصلابة النفسية للشباب.
تعزيز الشراكة الأسرية الفاعلة:
- برامج توعية للأسرة حول بناء الشخصية المتوازنة.
- تدريب الوالدين على تعزيز الاستقلالية المسؤولة لدى الأبناء.
- نشر ثقافة الحوار الأسري البناء حول التحديات النفسية.
5- استراتيجيات رقمية مبتكرة للبناء
تطبيقات ومواقع للتمكين النفسي:
- منصات تدريبية تفاعلية لبناء المهارات النفسية.
- تطبيقات الألعاب الجادة (Serious Games) التي تعزز مهارات المواجهة.
- قنوات رقمية ينتجها الشباب أنفسهم حول تجارب التغلب على التحديات.
الاستفادة من التقنيات الحديثة:
- استخدام الواقع الافتراضي لتدريب الشباب على مواقف صعبة.
- تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم نصائح مخصصة.
- منصات للتواصل مع مرشدين نفسيين متخصصين.
6- تعزيز الهوية والقيم الإيجابية
البناء على الهوية الثقافية السعودية:
- استلهام القيم السعودية الأصيلة في الكرم والشجاعة الأدبية.
- ربط مفاهيم الصلابة النفسية بالتراث الثقافي الغني.
- تعزيز قيم التعاون والتضامن المجتمعي باعتبارها أساسًا للقوة النفسية.
التوازن بين الحماية والتمكين:
- انتقال تدريجي من الحماية إلى تمكين الشباب من حماية أنفسهم.
- تحويل دور الكبار من الحماة إلى المرشدين والميسرين.
- بناء ثقافة المسؤولية الفردية ضمن إطار الدعم المجتمعي.
ويمكنهم قياس مؤشرات نجاح استراتيجيات البناء؛ من خلال:
- ارتفاع مؤشرات الثقة بالنفس والتقدير الذاتي بين الشباب.
- زيادة مشاركة الشباب في أنشطة المواجهة الإيجابية للتحديات.
- انخفاض الشعور بالعجز والاعتماد على الآخرين في حل المشكلات.
- نمو اتجاهات إيجابية نحو الاختلاف والتعددية.
- زيادة الإبلاغ الذاتي عن القدرة على التعامل مع المواقف الصعبة.
ومن خلال هذه الاستراتيجيات المتكاملة، يمكن تحويل النهج من مجرد حماية الشباب من التنمر إلى تمكينهم ليكونوا أفرادًا أقوى نفسيًا واجتماعيًا، قادرين على مواجهة التحديات والتعامل معها بنضج وثقة، وهذا يسهم في تحقيق رؤية 2030 لبناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بالصحة النفسية والاجتماعية.
ورغم كل ذلك فهناك تجارب سعودية رائدة؛ على سبيل المثال:
برنامج “رفق” (2020-2023): ففي التقييم المستقل الذي أجرته جامعة الملك سعود للبرنامج: انخفضت حالات التنمر في المدارس المنفذة بنسبة 40%، وتحسنت ثقافة المدرسة تجاه التنمر بنسبة 65%، وارتفعت نسبة الإبلاغ عن الحالات بنسبة 200%؛ مما يشير إلى زيادة الثقة في النظام.
مبادرة “شباب بلا تنمر”: وهي مبادرة مشتركة بين وزارة التعليم ووزارة الرياضة (2022-2024): استهدفت 1000 نادٍ شبابي ومركز رياضي، ودربت 2000 مدرب على كشف ومنع التنمر، وطورت بروتوكولات خاصة بالتنمر في البيئات الرياضية.
إلا أنها تواجه العديد من التحديات العملية؛ ومنها:
تحديات التنفيذ، وتشمل:
- التحدي الجغرافي: صعوبة وصول الخدمات المتخصصة للمناطق النائية.
- التحدي الثقافي: مقاومة بعض الأسر للتدخل الخارجي في القضايا السلوكية.
- التحدي التقني: سرعة تطور أشكال التنمر الرقمي مقارنة بتطوير أدوات المواجهة.
ولعلنا نقترح رؤية مستقبلية تتماشى مع رؤية المملكة 2030 وتدعم جانب تحسين نوعية الحياة؛ تتمثل فيما يلي:
- استخدام الذكاء الاصطناعي الوقائي: من خلال تطوير أنظمة تنبؤية تستخدم تحليل البيانات للتنبؤ باحتمالية وقوع حوادث تنمر، والتدخل استباقيًا.
- تطوير المنهج الوطني للمواطنة الرقمية: من خلال إلزامية تدريس منهج متكامل للمواطنة الرقمية من الصف الرابع حتى نهاية المرحلة الثانوية.
- إنشاء المرصد الوطني للتنمر: لجمع البيانات من جميع القطاعات، وينتج مؤشرًا وطنيًا لمستوى التنمر وآثاره.
ويمكن من خلال ما ذكر سابقًا الوصول إلى مجتمع مؤهل نفسيًا واجتماعيًا. فمعركة مواجهة التنمر بين الشباب في المملكة العربية السعودية ليست معركة قوانين وعقوبات فحسب، بل هي معركة ثقافة وقيم ومهارات.
إن النجاح في هذه المعركة يتطلب تحولًا جوهريًا في كيفية تعاملنا مع الاختلاف، وكيفية بناء شخصيات قادرة على التعاطف واحترام الآخر. وهذا بالضبط ما تسعى إليه رؤية المملكة 2030 من خلال هدفها في بناء “مجتمع حيوي” يتمتع أفراده بالصحة النفسية والاجتماعية.
كما إن التحول من ثقافة السخرية إلى ثقافة الاحترام، ومن منطق القوة إلى منطق الحوار، لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لكنه سيتم من خلال برامج منهجية مستدامة، وشراكات مجتمعية فاعلة، ورؤية وطنية واضحة تجعل من الصحة النفسية للشباب أولوية وطنية.
فالكلمات قد تصبح جروحًا، لكنها قد تصبح أيضًا أدوات شفاء وبناء، عندما نستخدمها لنشر الوعي، وتعزيز القيم، وبناء الجسور بين شباب وطن يعرف قدره، ويحترم اختلافاته، ويبني مستقبله على أسس من الاحترام المتبادل والتنافس الشريف.
المراجع:
- هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (2023). التقرير السنوي لاستخدام الإنترنت في المملكة. الرياض. [متاح على: www.citc.gov.sa].
- وزارة التعليم السعودية (2021). دراسة واقع التنمر في البيئة التعليمية. الرياض: الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد. [الرقم المرجعي: MOE-RES-2021-028].
- السبيعي، أ. والعمري، خ. (2022). العوامل الاجتماعية المؤثرة في ظاهرة التنمر بين الشباب السعودي. مجلة العلوم التربوية والنفسية، جامعة الملك سعود، 16(3)، 112-135. [DOI: 10.xxxxx/jeps.v16i3.xxxx].
- مركز التميز لأبحاث الصحة النفسية (2023). دراسة طولية لآثار التنمر على الصحة النفسية للشباب السعودي. جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن. [سجل الأبحاث الصحية: SRH-2020-045].
- الجبير، ل. (2021). التنمر وتأثيره على التكيف الاجتماعي للمراهقين السعوديين. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 7(3)، 45-67.
- وزارة التعليم السعودية (2023). الدليل الوطني للتعامل مع حالات التنمر. الرياض. [الإصدار 2.0]
- جامعة الملك سعود (2023). التقييم النهائي لبرنامج رفق. مركز التميز البحثي في التربية.
- الهيئة العامة للإحصاء (2022). مسح استخدام تقنية المعلومات والأجهزة الذكية في المنازل. الرياض.
- UNESCO. (2019) Behind the Numbers: Ending School Violence and Bullying. Paris: UNESCO Publishing. [ISBN: 978-92-3-100306-6
مرشاد
